296: لأ! دي محترمة..

أسيرُ باتجاه البيت بعد الإنتهاء من عملي، سمعتُ " قطاقيط" في الثالثة عشر من عمرهم يقولون: "لأ يا عم دي محترمة". أكملتُ مسيري، صعدتُ السلالم ودخلت الشقّة، غيّرتُ ما ألبس لملابس البيت الخفيفة الدافئة، لم أنسَ جواربي الناعمة الكثيفة، نظّفتُ الأطباق وفضّيت الحوض، جهّزتُ الغداء، ثم جلستُ وقت العصاري، أقرأُ كتابي وأشرب شايي الذي أحبّه مؤخرًا بطعم الفراولة. لست من الطبقة البُرجوازية لكن..

قبل عشر سنوات بالتقريب، كان سيغرقني إطراء كهذا. " لأ يا عمّ دي محترمة " كانت كفيلة بأن تزيدني فخرًا وشعورًا -زائفًا- بالمثالية. بل ستُعطيني انطباعًا مغلوطًا من اللاوعي بأنني قادرة على البدء في الوعظ. الآن. 

كيف نقيس نتائجنا مع مجتمع معطوب الهوّية، تتحكّم فيه المشاعر والفهلوة والأدب الزائف؟ " متزعليش مني يعني يا دكتورة، البنات باظت!" أسمعها تتردد مدموجة بصوت الشباب الواعد " لأ يا عم دي محترمة!". كيف نأخذ بالكلمة من أفواهٍ جُل ما تعرفه عن الإحترام هو ما يتنافى مع رغباتهم الجنسية أو ما يُغطّي على عنفوانها؟ كيف تعتقد بأنك محترم إن كنت أمام نفسك تعرف أنك مرآة المجتمع، ومرآتك - يا لحظها- صدئت لسوء الإستخدام؟ كل المقاييس القائمة على عطب في الموازنة والمقاربة والمقارنة فهي مقاييس مشكوك في أمرها وعليه فإن الإطراءات على شاكلة " لأ دي محترمة " هي كل ما " تبلّه وتشرب مايّته "، فكأنّها ڤيزا كارد لبنك مصر وأنتَ تُصر على أن تسحبه من البنك الأهلي!

-

296/365

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

299: يوم في زمن الكورونا

365: خطّ النهاية: حيث ارتاح العدّاء من الركض خلف أحلامه

10: يوميّات: أم حبيبة وأنا