يومياً، في منتصف الليل، ستكون صاحبة هذا المدوّنة خلف شاشة جهاز الحاسوب خاصتها، تكتب.
بدايةً من الخامس من مايو لعام 2019 للخامس من مايو لعام 2020، ستستمر رحلتنا، كونوا على استعداد.
145: اعتذار
الحصول على الرابط
Facebook
X
Pinterest
بريد إلكتروني
التطبيقات الأخرى
في يومي الـ ١٤٥ انفلتت مني تدوينة في عالم الأحلام ولم أستطع التقاطها.. أعتذر
يتبع.. كانت تمرّ چولي في كل نهار على محلات البقالة والمخابز وبائعي الخضار والفاكهة تبعًا للوصفة التي ستنفذّها من كتاب چوليا تشايلد، بل وتمضي أغلب ليلها تحضّرها، تتبّلها، تتحدّث معها، ثم تتناغم معها في سيمفونية تذوّق شديدة العذوبة برفقة زوجها على مائدة العشاء. في كل ليلة كنت أنغمس في سريري، مرّة كان سريري في الإمارات، ومرة كان في الأردن، ومرة كان في مصر، ومرة كان كرسي الطائرة إيرباص،الطبقة الإقتصادية. مرّة كنتُ أغتسل بالدموع، ومرّة يغشاني الفرح حتّى تتراقص الكلمات على طرف لساني فلا تنطلق، مرّة على يخت في شاطىء العقبة، تمامًا في مقدمته والشمس أمامي، ومرّة في مقهاي المفضل في دمياط، مرّة في سيارتي مُغلّقة النوافذ تمامًا في شتاءٍ بارد لأمنع عن أذني صوت أصدقائي وضحكاتهم الصاخبة، مرّة وأنا شبه نائمة، ومرّة وأنا أجلس بكدر خلف مكتبٍ بالٍ في صيدلية بائسة تابعة لمشفى حكوميّ، مرّة كتبتُ على أريكتي أتوسط شعاع الشمس لأسدّ عليه منعطفه فيضطر أن يمر خلالي، مرة وأنا أتأمل إيمان مرسال تتحدث عن عملها، مرّة في السوبر جيت في تمام السادسة صباحًا أغالب النعاس، ومرّة وأنا أفكّر فيك كالعائدة من الأنقاض. ...
عائدةٌ من صلاة التراويح، قابلتُ " أم حبيبة "، تجلس بكل كبرياء، وعلى غير المعتاد، هادئة للغاية. تمتمت في نفسي: " خير يا رب! " لم أحاول أن أثير حفيظتها، وخالجني شعور خفيّ بالسعادة لأنها لم تلحظني، كنت أعلم في قرارة نفسي أنها ستتحمس كثيراً لرؤيتي، وسترافقني حتى باب المنزل - حرفياّ- تنوح وتتألم. " البيت يساع من الحبايب ألف " لكنّ إخوتي لم يألفْنها يوماً، حتى وصل الأمر حدّ الخوف منها ولم أستطع منع ذلك، تنظر بعينيها الواسعتين لعمق مداخل الإنسان، تربكه وتقلقه، وتشعر من خلالهما استجداءها المستمر للعطف والطبطبة، وعندما تبكي وتنوح تصعّب عليك عملية التفكير اليومية. تريد المساعدة لكنك لا تعرف السبيل! تغيب لفترة - أيام أو أسابيع- وتعود، وبعد شهور ألحظ بطنها المنتفخة: " إنتِ حامل تاني يا أم حبيبة! يخربيتك! "، فتنوح مجدداً، فلا أفهم من لغتها شيئاً. فأستوقفها وأطمئنها: "سأجلب لها بعض الطعام الآن، لا يدٌ تربّت على البائس سوى يد الطعام الشهيّ. لا تقلقي!" أما في أيامي العجولة، أركض هاربةً لكنها -لأسباب في تكوينها على ما أعتقد- تستطيع الشعور بذبذبات...
"د.نتريك" مُلصق على تكييف الغرفة. حاولتُ أن أقرأ اسم الطبيب لكنّني استصعبته، فتركتُ المحاولة في فهمه أو نطقه سوى أنني داومتُ على السرّ به بداخلي لأنّ لا مجال آخر لتشتيت ذهني عن الألم الذي يطنّ في رأسي. لم أكن مستعدة للإستلقاء على هذا الكرسي تحديدًا، مرّت سنونٌ دون أن ألمسه، واستحثّت الرائحة فيّ ذكريات غير مُحببة في مُجملها. لكنني كنتُ شجّاعة جدًا في سنّ العاشرة مثلًا، لما أكن أتألم عادةً وكنت شديدة التحمّل، حتّى أنني كنتُ أتلقى حقنة التخدير المرعبة تلك بكل هدوء وطمأنينة، لا أعلم ما كان سرّ كل هذا السكون لكنّه -بالتأكيد- اختفى! هذه الحياة العجيبة كانت بُعبعباً مُتوحّشًا للدرجة التي تمّكنت فيها من إرهاب فتاةٍ صغيرة لم تكن ترهبُ شيئًا سوى الأحلام السيئة وفكرة الموت. لطالما شعرتُ أن الموت فكرة رديئة، بعد أن مات جدّي أمين، لم أأمن الدنيا، ولم يُمحَ من ذاكرتي مشهد وقع الخبر على ماما، لم أرَ في حياتي جبَلًا ينهار حتى رأيتُ ماما. كان بابا مُحبّاً وعاشقًا قبل أن يكون ابنًا، فكّر في زوجته ولم يفكّر في أنّها ابنة هذا الرجل الذي مات دون أن تراه. حاول أن يُعادل الكفتين فغلبه الحبّ ...
تعليقات
إرسال تعليق