10: يوميّات: أم حبيبة وأنا
عائدةٌ من صلاة التراويح، قابلتُ " أم حبيبة "، تجلس بكل كبرياء، وعلى غير المعتاد، هادئة للغاية. تمتمت في نفسي: " خير يا رب! " لم أحاول أن أثير حفيظتها، وخالجني شعور خفيّ بالسعادة لأنها لم تلحظني، كنت أعلم في قرارة نفسي أنها ستتحمس كثيراً لرؤيتي، وسترافقني حتى باب المنزل - حرفياّ- تنوح وتتألم. " البيت يساع من الحبايب ألف " لكنّ إخوتي لم يألفْنها يوماً، حتى وصل الأمر حدّ الخوف منها ولم أستطع منع ذلك، تنظر بعينيها الواسعتين لعمق مداخل الإنسان، تربكه وتقلقه، وتشعر من خلالهما استجداءها المستمر للعطف والطبطبة، وعندما تبكي وتنوح تصعّب عليك عملية التفكير اليومية. تريد المساعدة لكنك لا تعرف السبيل! تغيب لفترة - أيام أو أسابيع- وتعود، وبعد شهور ألحظ بطنها المنتفخة: " إنتِ حامل تاني يا أم حبيبة! يخربيتك! "، فتنوح مجدداً، فلا أفهم من لغتها شيئاً. فأستوقفها وأطمئنها: "سأجلب لها بعض الطعام الآن، لا يدٌ تربّت على البائس سوى يد الطعام الشهيّ. لا تقلقي!" أما في أيامي العجولة، أركض هاربةً لكنها -لأسباب في تكوينها على ما أعتقد- تستطيع الشعور بذبذبات...


تعليقات
إرسال تعليق