يومياً، في منتصف الليل، ستكون صاحبة هذا المدوّنة خلف شاشة جهاز الحاسوب خاصتها، تكتب.
بدايةً من الخامس من مايو لعام 2019 للخامس من مايو لعام 2020، ستستمر رحلتنا، كونوا على استعداد.
287: ثم نامت..
الحصول على الرابط
Facebook
X
Pinterest
بريد إلكتروني
التطبيقات الأخرى
ثم يعتريك هدوء حقيقي فقط لأنك قضيت يومك كُله في النوم العميق.. - 287/365
عائدةٌ من صلاة التراويح، قابلتُ " أم حبيبة "، تجلس بكل كبرياء، وعلى غير المعتاد، هادئة للغاية. تمتمت في نفسي: " خير يا رب! " لم أحاول أن أثير حفيظتها، وخالجني شعور خفيّ بالسعادة لأنها لم تلحظني، كنت أعلم في قرارة نفسي أنها ستتحمس كثيراً لرؤيتي، وسترافقني حتى باب المنزل - حرفياّ- تنوح وتتألم. " البيت يساع من الحبايب ألف " لكنّ إخوتي لم يألفْنها يوماً، حتى وصل الأمر حدّ الخوف منها ولم أستطع منع ذلك، تنظر بعينيها الواسعتين لعمق مداخل الإنسان، تربكه وتقلقه، وتشعر من خلالهما استجداءها المستمر للعطف والطبطبة، وعندما تبكي وتنوح تصعّب عليك عملية التفكير اليومية. تريد المساعدة لكنك لا تعرف السبيل! تغيب لفترة - أيام أو أسابيع- وتعود، وبعد شهور ألحظ بطنها المنتفخة: " إنتِ حامل تاني يا أم حبيبة! يخربيتك! "، فتنوح مجدداً، فلا أفهم من لغتها شيئاً. فأستوقفها وأطمئنها: "سأجلب لها بعض الطعام الآن، لا يدٌ تربّت على البائس سوى يد الطعام الشهيّ. لا تقلقي!" أما في أيامي العجولة، أركض هاربةً لكنها -لأسباب في تكوينها على ما أعتقد- تستطيع الشعور بذبذبات...
يتبع.. كانت تمرّ چولي في كل نهار على محلات البقالة والمخابز وبائعي الخضار والفاكهة تبعًا للوصفة التي ستنفذّها من كتاب چوليا تشايلد، بل وتمضي أغلب ليلها تحضّرها، تتبّلها، تتحدّث معها، ثم تتناغم معها في سيمفونية تذوّق شديدة العذوبة برفقة زوجها على مائدة العشاء. في كل ليلة كنت أنغمس في سريري، مرّة كان سريري في الإمارات، ومرة كان في الأردن، ومرة كان في مصر، ومرة كان كرسي الطائرة إيرباص،الطبقة الإقتصادية. مرّة كنتُ أغتسل بالدموع، ومرّة يغشاني الفرح حتّى تتراقص الكلمات على طرف لساني فلا تنطلق، مرّة على يخت في شاطىء العقبة، تمامًا في مقدمته والشمس أمامي، ومرّة في مقهاي المفضل في دمياط، مرّة في سيارتي مُغلّقة النوافذ تمامًا في شتاءٍ بارد لأمنع عن أذني صوت أصدقائي وضحكاتهم الصاخبة، مرّة وأنا شبه نائمة، ومرّة وأنا أجلس بكدر خلف مكتبٍ بالٍ في صيدلية بائسة تابعة لمشفى حكوميّ، مرّة كتبتُ على أريكتي أتوسط شعاع الشمس لأسدّ عليه منعطفه فيضطر أن يمر خلالي، مرة وأنا أتأمل إيمان مرسال تتحدث عن عملها، مرّة في السوبر جيت في تمام السادسة صباحًا أغالب النعاس، ومرّة وأنا أفكّر فيك كالعائدة من الأنقاض. ...
عندي أسباب منطقية لاندفاعي الأهوج نحو الكتابة هذه الأيام، لقد عقدت مع نفسي عقداً ينصّ على: " كلما اشتقتُ إليك كتبت " فبِتّ أكتبُ بنهم. وأعلم أنك أبعد ما يكون عن هذا النصّ، وأبعد ما يكون عنّي، وأن للأحلام أطرافٌ كاذبة تشبه أطراف الأميبا، تمتدّ من كل زاوية وتخنقني ليلاً. أحياناً، يصعب عليّ بلع ريقي، لكنها في حقيقة الأمر كلماتٌ تحاول شقّ حنجرتي للخروج، إنها تأبى أن أُرجئها لأيامٍ بعيدة، فتصرخ، تناديني: حررينا. وأنا أواجههم كأنني ابنة فرعون! يا لقسوتي وربّ العباد! لا أعلم تحديداً متى شيّدت كل نقاط التفتيش تلك في طريق كلماتي المندفعة، وغير المندفعة كذلك، شيّدتُ نقاط التفتيش في طريق كل شيء ورفعت الأسلحة وعكرتُ صفو العساكر جميعهم، لأصبحَ أكثر ضعفاً وأقلّ بساطةً، ولا حول ولا قوة إلا بالله. لمَ لا تصبح الحياة لا مباليةً لي! أو لمَ لا أصبح أنا لا مباليةً لها! كأن أكون قادرةً على إخبار من أحبهم أنني أذوب في محبتهم، أو أنّ رائحة النعناع أجمل من رائحة عطر جوتشي، وأن السعادة قد زارتني مرةً عندما عرفتني، ومرةً عندما عرفتك، وأن السعادة شهيقٌ والمأساة زفير، وأنّ قلبي لي...
تعليقات
إرسال تعليق