المشاركات

211: ماذا بعد السماء

صورة
وماذا بعد السماء؟! تبدو الأرض كروية للغاية من هذا المكان. اللون الداكن في المركز والذي يبدأ منه بالتدريج حتى يصل إلى المدى الذي أمامي. كأنّ أحدًا ما صبّ برميل طلاء على الكرة الأرضية فبدأ ينسال وينسحب إلى خطّ المنتصف، بينما نقطة البداية مركّزة وغامقة بما يكفي. البحر كان مجيدًا، زُرقته تناغمت مع الحَمَار الدموي للغروب. لا يمكن أن تندمج الألوان منفصلة، ورغم الإندماج تحافظ على استقلاليتها كذلك. أفكار فلسفية وجوديّة تمتدّ في العظام منذ الطفولة. ليست محاولة للإلحاد لكنّها تساؤلات لم تجد أجوبة. علاقتي بالله خاصَة لكنّها ليست منزّهة. أتساءُل للمرة المليون أين الجنة والنار؟ ولمَ لا يموت أولاد الظالمة! وأين تذهب أرواحنا؟ فيمَ تخزّن؟ وهل تُخزّن؟ الآن يغالبني نومٌ شديد سأستسلم له، لكن لأترككم مع صورة للسماء، حتى يتسنّى لكم تكوين جسر مع أفكاري.. تصبحون على خير، سأُحدّثكم عن البحر كاملًا وحواديته  . - 211/365

210: محاطون بهنّ..

تحديث: تطوّر علاقتي بإيمان مِرسال وحبّي لها بشكل ملحوظ بدأ يثيرُ قلقي تجاه ما ضاع من السنين دون قراءتها والركض وراء أعمالها بلهثةٍ وشراهة. اليوم لازمتُ البيت لأشاهد ساعتين متواصلتين من لقائها البديع باستضافة بلال فضل في عصير الكتب. ثلاثة أجزاء من الجمال والرقيّ والصدق لا مثيل لهم. انتهى التحديث. ... " عزيزتي شعلة، علمتُ اليوم أنّه قد جاء دوري للقصاص "  ترنّ في أذني منذ ساعات. لماذا تطاردني رسالة ريحانة جبّاري الآن؟ وإن كان لابدّ لشيء أن يطاردني فهو صوت رضوى عاشور؛ لأنّ اليوم ذكرى وفاة السيّدة، هذه السيّدة الأيقونة. في الثلاثين من نوڤمبر كان يوم ميلاد حزن جديد وتيتّمٌ أدبيّ فقدتُ فيه أمّاً أدبيّة لم أقابلها قطّ سوى من خلال كتبها، والتي بالمناسبة لم تترك صُحبتي طوال تنقلاتي من وإلى المنصورة في سنوات الجامعة، بل وتنقلاتي من المدينة للشقة التي استأجرناها ثم لشقّة جدّتي أحيانًا ثم مرة أخرى للإمارات ثم أعود بها لشقة المنصورة حتّى تستمر في دورانها حول مركزية حياتي المُغتربة الغريبة. لكن، كل ما أسمعه كصوتٍ ينادي من أسفل رأسي هي جملة ريحانة، التي تنادي فيها شعلة لتخبرها، ها هو ا...

209: نعومة مضطربة

أتحفّز لمن أحبّهم، وأقفُ لهم في مواجهة الحياة، أبرّر لمن يتقافزون حولهم كالسباع سرّ نزيفهم، ثم أتواقح فيمن يتبجّحون في وجوههم، وأركلهم بين أرجلهم - إناثًا كانوا أم ذكورًا- ليبتعدوا عنهم لأن لا مجال للنعومة الآن. في الطفولة كان لي شعر قصير وناعم وأسود، وفي نهاياته أمواج خفيفةٌ تُنبّؤ عن شعرٍ له شخصية. كنتُ أحبّ كرة القدم، وكانت في ذلك الحين تمتاز بذكوريّتها المعهودة، لم تكن النسوية ذات صوتٍ مسموع كالآن ولم أكن أنا أفهم ما النسوية أصلًا. كان لأبي صديقٌ جميل، طويل وأسمرٌ وله ضحكة خاطفة. بيني وبين السمر ذوي الضحكات الخاطفة قصة حبّ بسبب أبي، المهم أنّه كان صديق أبي المفضّل لي، وكنتُ أنا طفلته المفضّلة كذلك، جمعتنا كرة القدم وذكورتي المبكّرة في الأفعال. هكذا ظننتُ في نفسي، أنني أتعامل كالأولاد، لكن كل ما كان في الأمر أنني أتعامل كالفتيات أصلًا، وهو أنني أتعامل كما أريد، ولذا اعتقدها الجميع ذكورة. لي صورٌ كثيرةٌ معه، نمسك الكرة، نلعب بالكرة، نُراوغ بالكرة. المهم أنّه والكرة وأنا في إطار واحد. في تلك الأثناء من طفولتي، لم أكنْ أتقن التعامل مع عنجهية الذكور، حتى وهم أطفال يملكون عنجهيّة عج...

208: القراءةُ تُنقذك..

سأجتمع قوايَ وكلماتي لأكتبُ عن مدى براعة إيمان مرسال وعن عمق الدفء والشجن اللذان يتخللان كتاباتها، بشكل يجعل وصف هذا القدر من التفرّدِ أمرًا ليس سهلًا على الإطلاق، لكن ليس اليوم. أستمتع بالقراءة هذه الأيام أكثر من المعتاد، قلّ كلامي واندماجي في العالم بطبيعة الحال، أبحثُ بخيالي عن حلّ للأزمة العالقة فيها، أتلهّف للقراءة وأشتاقُ أحيانًا للعودة للمنزل حتّى تتسنّى لي فرصة أن ألتفّ بغطائي البارد الذي تدفّؤه حرارة جسمي، شعري يتدلى على كتفي، أمسك بكتابي دون عناء أو تفكير. عندنا يتحدّث أحدٌ عن الكتب وكيف أنقذت حياته، أشعرُ بارتباط نفسيّ معه كأنني أعلمُ تحديدًا ما يتكلم عنه. وإنّ زخم القراءات السنويّة ليس مقياسًا ليقيّم حبّك للكتب، بل هو مقياسٌ لمدى صبرك على الكتب، وكم احتاجت منك حالتك النفسية من معافرة لكي تستمرّ في إمساك كتابك. تقول ندى الشبراوي - صاحبة قناة دودة كتب على اليوتيوب- بما معناه أن القراءة ليست فعلًا مرتبطًا بحالتك النفسيّة، وهذا ما بتّ أشعر به. لا يهمّ ما هي حالتي النفسية، فأنا أقرأ على كل الأحوال، لكن يهمّني أحبانًا أين أكون. أحبّ البيت وأحبّ القراءة فيه، وعندما أكون ف...

207: "رحلةٌ إلى العدم"

قال: " الحياة رحلة مُرهِقة إلى العدم " وأنا اعتمدتُها الوصف الأكثر دقّةً للحياة في قاموسيَ الشخصي. أولًا: رحلة. باص  مواصلات عامة يتنقّل على سطح المريخ، مكدّس بالناس لكن لا أحد في الخارج. الزحمة خانقة حتّى تنغرس الرؤوس في الآباط. الخارج عالم مرعبٌ لا لأنّ أشباح تسكنه ولا فضائيون، بل لأنّه مجهول لا يعرف عنه أحد سوى العلماء والحكماء، أما البُسطاء أمثالنا، فيركبون باص المواصلات العامّة، يتأبطّون رأس أحدهم. ثانيًا: مُرهِقة. " لقد خلقنا الإنسان في كَبَد "*. ثمّ   " طوبى للرجلِ الذي يحتملُ التجربة "**.  ثالثًا: إلى العدم: النهاية المُضحكة لكل هذا العناء. العدم. وقد تحتملُ النهاية أشكالاً مخبأة وأسراراً لم يشمّ أحد عنها خبر، أسرارٌ قد تغيّر قواعد اللعبة إلى الأبد، ورأساً على عقب تتحول النهاية من الصورة التّي هُيأت لها لصورة جديدة تمامًا لا يُميّزها أحد. هل العدم مرادف الراحة؟ كيف سنشعر بالراحة إذا انتيهنا أصلاً إلى اللا شيء، لا كيان ولا شعور. وإن انتهى بنا العدم إلى شئ؛ لهيئةٍ جديدة من الهيئات وحياة جديدة من الحيوات، لن نكون نحن نحن، ولن يصيبنا سكون ...

206: حليبٌ منزوع الدسم

ما هذا الحزن يا الله! حتّى أنني صرت أبحث عن اللحظات التي قد أُصاب فيها بالسعادة علّني أصدّقها، لكنّ شيئًا غريبًا في ذرات الغرفة والهواء المحيط بي يقبض على صدري. أحاول ألا أخاف، أحاول. ممَ أخاف؟ لا أدري. ولذا لا يمكنني التوقف عن الشعور به. صوتُ ماجدة الرومي يحضر من بعيد، " وأنا متعبةٌ، أنا متعبةٌ "، تقولها بمدّ طويل في الألف مشبّع بنَفَس عميق للداخل، ثم تقطفه بسرعةٍ وهي تعترف بما تشعر به ، متعبةٌ. وأنا أيضّا يا سيّدة ماجدة، وأنا أيضًا. متعبةٌ إلى الحدّ الذي يجعل استكمال هذه المدوّنة الآن عبئًا ثقيلاً أسعى لأن أزيحه عن كاهليّ. أريدُ أن أتكوّر في سريري، وسط ظلام دامس سوى الضوء الهارب من شفرات الشباك الخشبيّ، أريدُ أن أستيقظ غداً في الساعة الحادية عشر أو الحادية عشر والنصف، أملؤ كوبًا من القهوة الممزوجة بالحليب، والتي تكون دافئة بالمناسبة، أشاهد خطو الناس الصباحيّ الذي أحبّه. أريدُ أن أبكي، لكن دون أن يعرف أحد، أو أن أُدخل معه في تحقيق مستمر حول الأسباب ومسببينهها، أريدُ أن أبكي دون أن يبكي أحد. وأريدُ أن أعرف ما السرّ وراء هذا الحزن! في الرابع والعشرين من نوفمبر لعام 2017 كتبت:...

205: اطرق الباب بقوّة

كمن صفقَ في وجهي الباب وأنا ممزقّة القوى في عزّ ظهيرة شهر أغسطس، كانَ اليوم. ولأنّ عقارب الساعة في صراعٍ دائمٍ معك، لن تُدرك قسوة الأحداث إلا عندما يهدأ الطنين الذي في رأسك، وتسكن أضلاعك لمرتبة سريرك الدافئة وتستقرّ بصيلات شعرك للمخدّة التي تحفظك جيّداً حتّى أنّها تقوّست للداخل بحجم رأسك. في طريقنا نحو الخيارات العديدة، يتخلل إلينا الضعف، ثم التشكك، فالخوف. ثم تصيبنا خيبة التراجع أو حتّى مصيبة اللا إقدام. نقف وما بين أيدينا اختيارات لكننا نتغاضى عنها عمدًا مخافة القرار. ثم تستجمع قواك، كامل قواك، لكيلا تخاف، لكي يخاف الخوف لا أنت، ثم تتأمل، نعم، أنا أتفدّم، هاذي خطواتي، أنا أسير نحو البداية، كل هذا السير نحو البداية فقط، لم نقترب حتّى من النهاية ولا من بداية النهاية، تستجمع قواك، تكمل المسير، تحاول أن تتمّ مهامك، تحاول أن تنجح ولو للمرّة الأولى في رفع قناعك والحديث دون أسوار، ثمّ، الرفض. قنبلة تنفجّر في روح سوقٍ شعبي في كركوك. بوم. تتحدث إليزابيث جيلبيرت في كتابها " طعام، صلاة، حب " والذي ذكرته في مدونة سابقة من يومين تقريبًا- عن مرورها بتجربة زواج انتهت بأقسى أنواع الطلاق: ...