المشاركات

240: " أنا زنخة؟! "

كيف   للحبّ   أن   يكون   لغة   رسميّة   إلى   هذا   الحدّ؟ !  وكيف   يتشارك   البسطاء   في   حيواتهم   مهما   ابتعدت   أراضيهم   وتوزّعت   بيوتهم   ما   بين   الأزقّة و الحارات   ذات   المشاعر   المُولَّهة؟ ! "  أنا   زنخة؟ "  قالتها   بلكنةٍ   غريبة   وهي   تُمسك   هاتفها   الموضوع   على   أذنها،  "  أنا   زنخة؟ !"  عادَتْها   بذات   اللكنة   التي   جعلت   صوت   الخاء   ليس  صافيًا   وممزوجًا   بصوت   حرف   الكاف   فسُمعت  "  أنا   زنكة؟ " هذه   علاقة   حبّ   بين   طرفين   غير   متكافئين   يُمارس   فيها   الرجل   طفولته   المبكَرة   وتكون   فيها   فتاة   قادمة   من   أفريقيا   لا   تُخطط   إلى العودة ...

239: صورة من المتحف.

صورة
هذه تدوينتي لليوم الـ ٢٣٩ والتي تأخرت يومين عن معادها، في هذه التدوينة يُمكن لكم أن تتخيلوا سبب التأخير، فقط تأملوا هاتان الصورتان، سأعود لهما لاحقًا.. الصورة من المتحف الأردن بجبل القلعة amman citadel.

238: كتابين وثُقل

يمكن أن يُعاد إنعاشك من جديد، لَأن تشهد لحظة كانت في خيالك لشهور تتحوّل لدقائق وساعات وأيام تعيشها لهو شعور صافٍ بالحياة. كم كان طويلًا هذا اليوم، وكم انغمستُ في نفسي. لأول مرة من شهور انغمس في نفسي! وأعيش لأنني أريد أن أحيا. في خضمّ هذا اليوم قرأتُ ما بين المترابطتين عنايات الزيات وإيمان مرسال، ولأنني لم أنهِ هذا الكتاب ولا ذاك، قررتُ أن أقرأ كلتاهما على التوازي، أقرأ بعضًا من صفحات " الحب والصمت " ثم أنتقل لما تراه إيمان من مرسال وما تكشفه من حقائق في كتابها البديع ذو الجهد الجليّ " في أثر عنايات الزيات"، ورغم أن في الأمر تشتيتٌ محتمل إلا أنه - لسبب لا أفقهه- يخلق حالةً من الإجتماع بينهما، وكأنّهما روح منبثقة. هذا ما يفعله كتابين متشابهين بكل هذا الإختلاف. الآن، يُثقلني النوم، ورغم أن يومي كان بالفعل طويل  لكنّه كان جميلًا ورائقًا ومُفعمًا، وهذا ما يندر حدوثه هذه الأيام، فهل ستفعلها ٢٠٢٠؟ أعني هل ستنقذني من غياهب انتظار الأيام الجميلة لعيش البعض منها؟! - 238/365

237: هو إنتَ مين اللي عمل كده فيك؟!

هناك الكثير ليُكتب، لكن لا شيء للنشر. ولا أعلم هل الكتابُة جناحين أم كلبشٌ حزين؟ لن أراهن على حريَتي، لأنني أنا التي أكتبُ في مساء كل ليلة لا أستطيع أن أتحرر من نفسي، ومن قيودي ومشاعري ورغباتي. لا يمكنني أن أعبّر بشكل بدائي بسيط عن حقيقتي. أحاول في كل ليلة إدّعاء اللاشيء كأنني أنزف نزيفًا داخليّاً لا يعرفُ عنه أحد ولا حتّى نفسي. لكنني أعرف. أعرفُ جيّدًا عن حريّتي التي لم أهدِها لنفسي وعن نزيفي. أسير الآن في طريق طويل، وكم أحبّ الطرق الطويلة! وقد يبدو هذا ساذجًا نظرًا لأنني أحب البيوت كذلك، أحبّ البيت أحيانًا أكثر من اللازم، لكن شيئًا ما في داخلي يحبّ هذه الطرق، ويحبّها أكثر في الشتاء مع عواميد الإضاءة الصفراء -إن وُجدت-  وقطرات الماء التي تبدو وكأنها تتساقط منها. أعتقدُ أن طريقًا طويلةً مع شخص تحبّه هي رحلة في حد ذاتها إلى ديزني لاند. الآن تذكّرت تدوينة كتبتها عن  أشهى فطور تناولته في حياتي ، كانت على طريق طويلة كالتي أنا فيها الآن، وكنتُ حينها أثقل، لأنّني لم أكن أكتب كثيرًا رغم  أنني كنت ممتلئة بالضياع، ومثقلة بأشياء تلثّم أفكاري، لكنني لم أكن أكتب. اعتقدت أ...

236: يوميّات ٢٠١٧

لا يمكنني النوم، فقررتُ الكتابة.. أحبّ متابعة شاشة هاتف محمول قديم وهو يعود إلى الحياة، كأنك تعيد إنعاش جسد تائه وغائب عن الوعي. قررتُ أن أفتح هاتفي القديم، رغم أن خطوة كهذه قد تكون خطيرة في الوقت الذي لابد فيه للبدايات أن تستغلّ جزءًا كبيرًا من تفكيرنا في بداية العام الجديد. لستُ عالقة في أي ماضي، لأننى أنسى. أنسى للحدّ الذي يجعلني أشكّ في ذاكرتي من الأساس.  ما دفعني لكتابة يوميّاتي في ٢٠١٧ كان إدراكي لمدى سوء ذاكرتي، وأنّه لولا التوثيق والتدوين لما تذكّرت ما عايشته. لذا، أعتقد أنّه خلال الأيام القادمة وحتّى بدايات عام ٢٠٢٠ سيكون هناك الكثير من التدوين، ربّما لأنّ أحداثًا جديدة ستدقّ الأبواب وربما العكس.. أحبّ البدايات، مهما بدت ساذجة ومفعمة بالأمل، لكنني أحبّها.. - 236/365

235: الباسبور الأخضر

من أين تأتي الطاقة لإنجاز كل تلك المهام في ثلاثة أيام بينما تملك عامًا كاملًا ولكن دون جدوى؟ ثمة أشياء تدفعك كأنّها يدّ أمّك. عندما يجلس باسبورك الأخضر في مواجهتك، يُحفّزك على الرحيل لمكانٍ بعيد ليس بموحش، وقريب لا يقرُب لنفسك القديمة. أتعجّب فعلًا من قدرته على ضخّ الدم في شراييني! أفضّل أحيانًا لو أملك واحدًا قُرمزيّاً له لونٌ قاتم كدمّ الغزال، و ملمس مخمليّ ناعم.  لا شيء قادر على تحويلي لبعوضة نشطة سوى مشهد لجناحي طائرة وبابٌ مفتوح تستقبلني على مشارفه مُضيفة مُنمقة أو مضيف أنيق وركّاب لهم وجوهٌ مميزة قد لا تتلاقى خطوطهم مرة ثانية إلى الأبد. هذا هو الأدرينالين خاصّتي.. - 235/365

234: يا شمس يا شمّوسة..

"د.نتريك" مُلصق على تكييف الغرفة. حاولتُ أن أقرأ اسم الطبيب لكنّني استصعبته، فتركتُ المحاولة في فهمه أو نطقه سوى أنني داومتُ على السرّ به بداخلي لأنّ لا مجال آخر لتشتيت ذهني عن الألم الذي يطنّ في رأسي. لم أكن مستعدة للإستلقاء على هذا الكرسي تحديدًا، مرّت سنونٌ  دون أن ألمسه، واستحثّت الرائحة فيّ ذكريات غير مُحببة في مُجملها. لكنني كنتُ شجّاعة جدًا في سنّ العاشرة مثلًا، لما أكن أتألم عادةً وكنت شديدة التحمّل، حتّى أنني كنتُ أتلقى حقنة التخدير المرعبة تلك بكل هدوء وطمأنينة، لا أعلم ما كان سرّ كل هذا السكون لكنّه -بالتأكيد- اختفى! هذه الحياة العجيبة كانت بُعبعباً مُتوحّشًا للدرجة التي تمّكنت فيها من إرهاب فتاةٍ صغيرة لم تكن ترهبُ شيئًا سوى الأحلام السيئة وفكرة الموت. لطالما شعرتُ أن الموت فكرة رديئة، بعد أن مات جدّي أمين، لم أأمن الدنيا، ولم يُمحَ من ذاكرتي مشهد وقع الخبر على ماما، لم أرَ في حياتي جبَلًا ينهار حتى رأيتُ ماما. كان بابا مُحبّاً وعاشقًا قبل أن يكون ابنًا، فكّر في زوجته ولم يفكّر في أنّها ابنة هذا الرجل الذي مات دون أن تراه. حاول أن يُعادل الكفتين فغلبه الحبّ ...