المشاركات

270: ولا تجارب سخنة بالبهارات..

صورة
هذا الكلام الذي كتبه مصطفى إبراهيم في ديوانه " الزمن" الصادر عن دار الكرمة ٢٠٢٠، هو أبلغ وصف لمشكلتي. اقرأها ثانيةً وقدر نعم ما حولك.. 270/365

269: لما رأيت البئر..

لما رأيتُك تسكبين رأسك في بئر، علمتُ ما أنتِ. وجدتك خائفة كما لم يخف أحد من قبل. تهزئين بالحياة كما هزأت هي بكِ قبلًا. وشعرتُ أن الحرج اللي في صدرك ليس من الهينة في شيء، وإنما قنبلة تنفجر بملامسة الهواء. إلامَ تنتمين؟ للعمق السحيق أم للماء الساكن الهادئ؟ لحركة الإمتلاء والتفريغ المتتابعة؟ لسطل الماء الذي يزيح عن نفسه ثقله أم للسطل الذي يزيح عن البئر همّه؟ أم.. لي؟ إن كانت أسئلتي على قدر من الجور فقوّميني! أحاول فقط أن أفهم ما عجزتُ على فهمه، وما سأعجز -غالبًا- عن فهمه. لما رأيتُ البئر اليوم، تذكّرتك، فأخذتُ سطلًا فارغًا ورحتُ أملؤه. - 269/365

268: معلّمَك ومعذّبك..

أكتبُ ورأسي يؤلمني، وفي قلبي رغبةٌ حقيقةٌ لإغلاق شاشة الحاسوب والجلوس بكل هدوء وحدي. فاتتني الكتابة لبضع أيام خلال الشهر الماضي، ولم أقوَ على تعويضها، كصلواتٍ مضت فما عدت لها، ودموع تركت مقلتاي فلم أسمح لها بالتراجع أبدًا. تفوتني الأشياء وأفوتها، لا أعصاب في قبضتي بعد للتمسك بشيء، في الخامسة والعشرين وترتجف يداي عندما يضيق صدري أو تختنق فيّ صرخة للكون. في كل مرّة تُفاجئني نفسي بمدى التيه الذي تغرق فيه تحديدًا عندما أبدأ بالكتابة، حتّى باتت الكتابة اليومية فعلًا ثقيلًا على نفسي. يحدث أن يتحول معلّمك الملهم لسبب من أسباب عذابك. حتّى أنني الآن لا أستطيع أن أكمل هذه التدوينة وأرغب في الإلتفاف داخل غطائي البارد الذي يأخذ من حرارة جسدي ثم يعيرني إياها ثانية. صوت وردة يُمكن أن يكون نهاية جيّدة لهذه الليلة؟! أعتقد..  تُصبحون على خير. - 268/365

267: الصبر المؤجّل..

في كل مرّة فقدتُ فيها الأمل في نفسي، كافئني الصبر المؤجّل كمن أمسك بمعصمي قبل أن أدبر عنه في طريق اللامبالاة والملل المُجحف. في كلّ مرة يقول لي الصبر: قفي، اليوم أردّ لكِ ما صنعتِ.  يصيبني فزع كبير، وأتذكّر تميم وهو يقول " الصبر بس أما يخلص يبقى صبر جميل ". في بدايات الألفيّة، كنتُ في المدرسة الإبتدائية، وكانت -على عكس المتوقع- مرحلة بديعة من حياتي. وعلى قدر ما تجود به الذاكرة، كنت عنيدة، لكن مطيعة. أعني بإمكاني أن أتحاور لساعات عن رغبتي في الذهاب لعيد ميلاد صديقتي نور، ويمكنني كذلك استقبال الرفض في غرفتي بمفردي وأنا أبكي بالساعات. عندما بدأتُ بالتعرّف على الصبر، كانت علاقتنا مُزرية. صدقًا مُزرية. وكنتُ دائمًا ما أطلب من الله أن يعطيني ما أريد الآن "عشان أنا معنديش صبر يا رب". أما الآن، فبالدرس الأصعب، عرفتُ سبيل الصبر مُرغمة، وعرفتُ ما بتّ أردده دائمًا " الصبر بس أما يخلص يبقى صبر جميل"، فصبرٌ جميل. - 267/365

266: لقاحٌ موسمي ضد الإكتئاب وأوجاع الروح

في المستشفى، يدّعون المعرفة، ويدّعون النشاط ويدّعون الرضا. لا شيء مما أراه هنا حقيقيًّا، لا شيء مما أراه هنا من الممكن أن يكون حقيقيًّا، هذا الهراءُ حتمًا تصنعه الأفلام وتنسجه خيالات كاتب، لا الواقع! لكم هي جليّة للعين مُحاولاتهمّ! يبذلون جهدًا مُضنيًا في الهباء ثمّ يصدّقون الهباء للحد الذي يستغربون فيه أنّه بنفحة هواء ناعمة، يتطاير بعيدًا. أقفُ كل صباح في قلبي حزنٌ شريد، ماذا فعلتُ بنفسي بحقّ السماء! ولم ما زلتُ أقفُ هنا، وعلى عكس الأغلبية في هذه البقعة، تُحيطني الواقعية وأُدرك عِظم الفراغ الهائل والمعاني المجوّفة من عمقها. يحقنون الممرضات بمصل ضد الإنفلونزا، في يناير! ثمّ الكثير من الصور، وهم يقفون، وهم يتحدّثون، وهم يحقنون المصل طبعًا " لزوم الشو "، ثمّ وهم يضحكون بجدّية لأنّهم " دكاترة "، ثم وهم يحاولون الولوج لصناعة المجد بينما المشفى بائسٌ حدّ التهالك. أيّ مصلٍ هذا بربّكم! أظنّ أن الجميع هنا بحاجة لمصلِ اكتئاب، تركيبةٌ تقي عنّا الأحزان الصباحية المصاحبة لدخول هذا المكان الذي يعجّ بالعيون الحزينة والألسنة السليطة التي حتمًا لم تُخلق سليطة لكنّ الزمن علّمها...

265: رسالة غرامية قديمة..

صدفةً، وجدتُ في أوراقي القديمة رسالة غرامية، عندما قرأتها الآن اعتبرتها رسالة انتحار أو نصّ مأساوي. لا شيء مم كُتب كان غراميًا ولا شيء كان حقيقيًّا. تخيل أن تحصل على رسالة موقّع في أسفلها: "مُحبّك، كما لم يحبّكِ أحدٌ من قبل " ثمّ ينتهي الأمر بكاتبها في مكانٍ بعيدٍ تمامًا عنك، تفصلكم ألف مشكلة وحكاية وألف مرّة بكاء، رغم أن أرضكم واحدة. تخيل! الحياة ليست تتجاوز الأشخاص وحسب لكنّها تتجاوز الروابط التي تبدو حقيقية كتمثال في متحف مدام توسو  Madame Tussauds لكنّها في نهاية الأمر تماثيل شمعية. روابط ضعيفة لها ملامح دقيقة وحسب. تتجاوز هؤلاء الذين إذا اقتربتْ منهم بكامل وهجها ذابوا.. " يبحثُ المحبّون عن صكٍّ بالأبدية، لكنّ صكًّا بالأبدية لم يوجد يومًا. ولن يوجد يومًا ." * وهذا ما جعل تلك الرسالة الغرامية، ورقةً بالية، لا تُمثّل الحبّ ولا تمثّل الغياب بعد الآن، هي لحظة كانت وانتهت، ولن تعود. ربّما كانت في ذاك الوقت لحظة حقيقية، لكنّها الآن في طيّ اللاشيء، لها أثرٌ تبعيّ دون لحظة بداية، امتداد دون نقطة اتصال. هكذا اختفت كأنّها لم تكن، ببساطة. وبعد أن كان الكلام سلسًا كأنّ...

264: كلما قطعت ذراع، نبتت أخرى..

إنّ زخم الكتابة اليومي يُفقدك رغبتك أحيانًا في الكتابة، وكأنّك في طاحونة للحاق بالوقت. علاقتي بالحياة علاقةٌ مترددة تمامًا ككل اختياراتي، أستيقظ مثلًا صباح السبت في حدود السابعة صباحًا جاهزة للفناء، ثم أستيقظ بعد قيلولة سريعة قبل الغروب على استعداد للإرتماء في حضن كائنٍ من كان ثم وضع بعض مساحيق التجميل والنزول من البيت بحُلة أنيقة للإنغماس في الواقع. ثم يأتي سبتٌ آخر، أستيقظ فيه غير راغبةٍ بتناول الفطور، ثم ما يلبثُ أن يأتي الليل حتى تفتك بي رغبة شديدة للغطس في بيتزا سوبر كرانشي كبيرة وسطل من أيس كريم الفانيلا بقطع الفراولة المجمّدة. إن علاقتي بقلبي على ذات القدر من التردد والتوتر والتراجع، ويصيبني ذلك بالإحباط أحيانًا لأنكم كما قرأتم منذ ثوانٍ، قلبي وأنا ليسا من الوئام والثبات في شيء. ياء ضمير المتكلم لم تكفَّ عن قلبي خوفه. ومعرفتي -كما يبدو- رديئة بنفسي، وقراراتي على كف عفريت، وأجيد الإبتعاد. أجيد الهرب لأنني لا أقدر على مشاركة هذا الخوف مع أحد، ولا أتحمل أن تظهر ارتجافة عيني بين اختيارين كلاهما أمامي في ذات اللحظة. لعنة! كأنّه أخطبوط زمني، هذا التردد الذي لا ينفك أن يلتصق بجد...